لمشاهب تفقد مشهابا اخر: الفنان محمد السوسدي في ذمة الله

mardi, janvier 17, 20128commentaires

لمشاهب تفقد مشهابا اخر: الفنان محمد السوسدي في ذمة الله


بعد معاناة طويلة مع التهميش و لا مبالاة  المسؤولين عن القطاع الفني بالمغرب، توفي الزجال و مغني مجموعة لمشاهب محمد السوسدي، بمستشفى محمد الخامس بالدارالبيضاء بعد أزمة مفاجئة حادة في جهازه التنفسي ألمت به صباح الثلاثاء 17 يناير، مسدلا الستار عن حياة فنية حافلة، من العطاء الفني مع مجموعة لمشاهب امتدت نحو  أربعين سنة من العطاء. جال فيها بين خشبات المسارح المغربية والعالمية ،  ليجد نفسه في نهاية المطاف دون سند حقيقي. بعد رحيل الشريف ومحمد باطمة الى دار البقاء. وكان موقع وجهات نظر وأسبوعية الحياة اخر منبر اعلامي قاما باستجواب الراحل محمد السوسدي قبل أسبوع من رحيله المفاجئ. ويذكر أن السوسدي كان يستعد لاصدار ألبوم جديد يقدم من خلاله فرقة شابة متكونة من أبناءه الثلاثة عبدو وحمزة و مهدي السوسدي للجمهور  في قالب مشاهبي جديد وتوزيع عصري ليسلم مشعل لمشاهب للجيل القادم لكن قدر الله كان الأسبق.
 ولد محمد السوسدي سنة 1952 بحي كاسطور بالحي المحمدي معقل الظاهرة الغيوانية، مارس، منذ طفولته، التمثيل مع مسرح "الخلود" بالحي المحمدي، قبل أن ينضم إلى مجموعة حسن السوداني، إذ كان يؤدي مقاطع من الأغاني الهندية التي كان يتقنها، بين المشاهد المسرحية.
 في سنة 1969، حصل السوسدي على جائزة أحسن صوت، بعدما أدى أغنية" دوستي" بالهندية، في برنامج المسابقات التلفزيوني "الوقت الثالث".
 التحق السوسدي بعد ذلك بمسرح الطيب الصديقي وشارك معه في العديد من الأعمال المسرحية، إلى غاية 1972.
 في تلك الفترة كان مبارك الشادلي، بصدد تأسيس مجموعة جديدة، فلم يكن أمامه سوى الاتصال بمحمد السوسدي، الذي لم يتردد لحظة واحدة في قبول عرض الشادلي، والانضمام إلى المجموعة، التي كانت هي الثالثة بعد مجموعتي ناس الغيوان وجيل جيلالة.
 دخل السوسدي عالم الغيوان، مع المجموعة التي أطلق عليها اسم "أهل الجودة"، وكانت تضم، بالإضافة إلى الشادلي، عبد الرحيم معلمي، وصلاح نور، وسعيد سعد، والصوت النسوي حليمة.
 في أواخر سنة 1972 تمكنت المجموعة الجديدة من دخول المنافسة بخمس أغان، منها "واهيا الغادي بيا"، و"لكناوي"، و"يا لهاجر وطانو" وكانت كلها من كلمات وألحان مبارك الشادلي، كما استطاعت المجموعة في فترة وجيزة تسجيل أول أسطوانة بشركة "كتبية فون"، وتمكنت من القيام بجولات فنية ناجحة داخل المغرب وخارجه، ورغم هذا النجاح السريع، الذي حققته هذه المجموعة الفتية، إلا أنها لم تقو على المنافسة لتتفكك.
 لم يتوقف السوسدي، عن التفكير في إعادة التجربة مع صديقه الشادلي في تأسيس مجموعة جديدة على أنقاض "أهل الجودة"، مع تفادي الوقوع في أخطاء الماضي، من خلال التركيز على الكلمات المعبرة والألحان الجيدة، وتفويض أمور المجموعة إلى مدير يتكلف بأعمالها، فظهرت مجموعة جديدة باسم "الدقة" وكانت تضم، بالإضافة إلى السوسدي والشادلي كلا من حميد الطاهري مسؤولا عن المجموعة، وعازف "السنتير" محمود، وعازف البانجو سعيد.
 في مدة وجيزة، وتحديدا في صيف 1973 تمكنت المجموعة الجديدة من دخول المنافسة، من خلال القيام بالعديد من الجولات الفنية شملت معظم المدن المغربية، والعديد من الدول الأوروبية، وتمكنت من تسجيل العديد من الأغاني العروفة مثل "ألف ليلة وليلة"، على أسطوانات 45 لفة أصدرتها شركة "فيليبس"، في السنة نفسها، وبعد مدة قصيرة توقف مسار المجموعة.
 في فاتح ماي 1974، التقى الشادلي صدفة محمد البختي، الذي سيبلغه أن الراحل مولاي الشريف لمراني، يبحث عن عضوين جديدين لتطعيم مجموعته "لمشاهب".
 بعد أيام من لقاء البختي، اتصل الشادلي بالراحل لمراني، الذي لم يتردد في ضمه إلى"لمشاهب" رفقة محمد السوسدي، مكان الأخوين أحمد ومحمد الباهيري، اللذين كانا غادرا المجموعة في وقت سابق.
 بعد التحاقه بـ"لمشاهب"، أتحف السوسدي الجمهور المغربي بعشرات الأغاني الجيدة، التي تطرقت لمواضيع اجتماعية ووطنية وعربية نذكر منها، أغنية "فلسطين"، التي استغرق العمل عليها أكثر من سنة، وأدتها المجموعة بموسكو سنة 1978، خلال انعقاد مؤتمر الأممية الاشتراكية، الذي حضره الراحل ياسر عرفات وأصر على الاحتفاظ بنسخة من الأغنية، و"الغادي بعيد"، و"الليل"، و"طبايع الناس"، ورائعة "بغيت بلادي"، التي غنتها المجموعة خمس مرات في حفل واحد في حضرة الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أحبها كثيرا، وأمر بتسجيلها باستوديو القصر الملكي، وكان يجد متعة في عزفها على البيانو، لما تحمله من كلمات صادقة تعبر عن حب الوطن، تقول بعض كلمات الأغنية: بغيت بلادي مي وهيه / بغيت بلادي ميمتي راه الدنيا ما دوم / بغيت بلادي ميمتي راه الغربة ما دوم / غراتك ورماتك في بحر ما لوش سواحل / تظل تقيم ليلاتك الصابر في الناس العاقل / ياك سر الخاطر يتغير سره يبقى جوال / ويلي عقلي ومحير وعلى بلادي عوال / بغيت بلادي مي وهيه ...
 ورغم ما حققته أغاني لمشاهب من نجاح، إلا أن أغنية "داويني" تبقى من أروع ما أبدع السوسدي، إذ يقول فيها:
 مال القنديل على الدوام طافي / مال صباحنا شمسه عوافي / أو مال كلتتنا جافة ما بغات تروى / داويني كاملين شلا عذاب اسباب / كل ما نقول عييت عاد بديت عذاب/ حطوني وسط الحصيدة نشالي يا بابا يعلم الله بالمصيدة القلوب الكذابة / الهم تحدى البارح زاد اليوم / واش هاد الغدة أنا قلبي معدوم / و لعفو يا بابا واش الحق يزول / القلوب الكذابة نسونا في المعقول...
 ظل صوت السوسدي متميزا، واستطاع من خلال مشاركة فردية بموسكو الفوز بجائزة أحسن صوت في إحدى المسابقات الفنية، التي شارك فيها فنانون عالميون، حيث أدى أغنية "حمودة"، لتظل هذه صورة هذا الفنان الكبير، الذي كان يتصبب عرقا وهو يصدح بصوته المتميز وسط مجموعة لمشاهب، موشومة بالذاكرة المغربية، الحابلة بالعديد من الوجوه الفنية الرائدة. 
رحم الله محمد السوسدي وأسكنه فسيح جناته وان لله وان اليه راجعون


عبد المنعم صويبي



Share this article :

+ commentaires + 8 commentaires

norasalam
janvier 17, 2012

nous sommes à dieu et à lui nous retournons

janvier 17, 2012

Que dieu ai pitié de son âme, pas loin d'hier je parlais de lui avec mes amis, kounet nehabouuu bezzaf, allah yarhmou...amine

janvier 18, 2012

انا لله وانا اليه راجعون من جمعية شهوب قصراوة للفن والتقافة والرياضة على اثر الحادث الجلل الذي اصاب الاسرة الفنية المغربية للثرات لفقدان احد فرسان من فرسان مجموعة المشاهب العتيدة يتقدم رئيس الجمعية لشهب قصراوة باعز التعازي الى اسرة الفقيد المرحوم السيد محمد السوسدي والى مجموعة المشاهب من مدينة القصر الكبير عبد الكريم المراكشي الطيبي النن شعبوشي رشيد ميسور عمر الخمري عمر البوسدراوي ميلود السدراوي عبد السلام البوشيخي محمد الصحراوي تعزيهم الحارة الى الفقيد المرحوم السيد محمد السوسدي ي

mohamed elagoune
janvier 18, 2012

انه يومحزينعلى لما اكنه للمجموعةمنحب وخاصة الصوت الدافى محمد السوسدى الدى كان وزن المجموعة وزجالها الثانى والثالث بعد محمد الباطما واخيه العربى وانا اثق فى الله انه سيتغمده برحمتهكما يتغمدجميع المدافعينعن القضايا العادلة العربية والاسلامية القطرية

Anonyme
janvier 19, 2012

Adieu l'Artiste. Ta voix et tes paroles nous accompagneront pour toujours.Repose en paix.
Mes condoléances à la famille de Si Mohammed Sousdi et aux fans de Lamchaheb.

rachid de khouribga
janvier 19, 2012

تعازي لعائلة الفقيد الصغيرة ولجميع لمشا هبية
لقد تربينا علئ ايدي لمشاهب ولقحونا بمعاني الكرامة وعزة النفس فقد كانوا بوصلة حقيقية لعدد كبير من شباب السبعينات و التمانينات وكان لهم الفضل في تكوين عدد كبير من اطر المغرب الدين اتخدوهم مثال اعلئ لهم

Anonyme
janvier 23, 2012

Adieu l'artiste, légende vivante d'hier virtuose et génie immortel d'aujourd'hui et pour l'eternité.L'echo et l'emotion de ta voix restera et resonnera à jamais dans nos coeurs et notre memoire collective.Merci pour pour ta sensibilité à fleur de peau; ton ch
Avec ta voix vibrante émouvante tu as su éveiller nos conscience et nous a fait rever à un ideal de liberté et justice pour tous.Soussdi en a révé le printemps arabe l'a fait. Paix à toi mes sincéres condoleances à sa famille.Merci de veiller à raviver la flamme de l'espoir que soussdi a éveillé en nous.

ABOU NISSRINE
février 10, 2012

L'un après l'autre ,vous nous quittez en silence ,SOUS qui nous avez charmés et avec la voix mélodieuse et avec la parole engagée .Cependant ,VOUS restez enracinés dans nos mémoires et dans nos coeurs à jamais! Nous sommes à DIEU et à LUI nous retournons!

Enregistrer un commentaire
 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
Copyright © 2005. Lemchaheb - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger
type='text/javascript'/>